شمس الدين محمد الحلي

7

معالم الدين في فقه آل ياسين

الواقع ، فهذا أمر ممدوح ، وأساس للوصول إلى الحقائق المستورة ، وإرساء لقواعد العلم ودعائمه . إنّ الاختلاف بين الفقهاء أشبه بالخلاف الّذي وقع بين نبيّين كريمين : داود وسليمان - على نبينا وآله وعليهما السلام - في واقعة واحدة حكاها سبحانه في كتابه العزيز وقال : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً « 1 » . وكما آتى سبحانه لكلّ منهما حكما وعلما ، فقد آتى لكلّ فقيه ربّاني فهما وعلما ، يدفعه روح البحث العلمي إلى إجراء المزيد من الدقّة والفحص في الأدلّة المتوفّرة بين يديه ، بغية الوصول إلى الواقع ، وهذا العمل بطبيعته يورث الاختلاف وتعدّد الآراء . ولأجل ذلك نجم الاختلاف في الشريعة بعد رحيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتّسعت شقّته في القرن الثاني والثالث . وقد اهتمّ كثير من العلماء منذ وقت مبكّر بالمسائل الخلافية وصنّفوا فيها كتبا متوفّرة ، جمعوا فيها آراء الفقهاء في مسائل خلافية إلى أن عادت معرفة العلم بالخلافيات علما برأسه وأساسا لصحّة الاجتهاد ، حتّى قيل : إنّ معرفة الأقوال في المسألة نصف الاستنباط . وإليك فيما يلي أسماء بعض الكتب الّتي ألّفت في الخلافيات ، فمن السنّة : 1 - « الموطّأ » للإمام مالك ( المتوفّى 179 ه‍ ) يذكر فيه أقوال الفقهاء السابقين في مختلف أبوابه .

--> ( 1 ) . الأنبياء : 78 - 79 .